الشيخ محمد الصادقي

224

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الإثم » إلّا أن عنايتهما مع بعض تقتضي الباء . وبطبيعة الحال العزة الحاصلة بالإثم ، ودون حق إلّا رعونة السلطة وحظوة الرئاسة ، هي تأخذ صاحبها كل مأخذ من إثم ، ليّا لعنق الغي ، وإصرارا على الإفساد أو يزيد ، كيف لا ؟ وقد تأخذ العزة الحاصلة بغير إثم - وبحق وصلاح - تأخذ صاحبها اخذة الغرور والاستكبار ، فتحمله على الإفساد ، ولكن أين أخذة من أخذة ، وأين إفساد من إفساد ف : « تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » ( 28 : 83 ) . عزة الطغوى - هي بطبيعة الحال - تأخذ بالإثم ، وأحيانا تأخذك إليه عزة التقوى ، كمن اتقى ويرى نفسه فوق العظة فيتأنف على من يقول له « اتَّقِ اللَّهَ » ولكن التقي الصالح ليس ليتجبر بتقواه ، فتحمله على طغواه أمام من يعظه ، بل هو صاغ له بكلّ إنصات ، اللّهم إلّا لمن يسخر منه في عظته ، أو يفتري عليه فيها ، يقول له اتق اللّه وصم حال أنه غير صائم ، فهو هنا وهناك يعظه لكي يردعه عن عظته الطالحة إلى عظة صالحة . فكما على التقي النقي ان يصغي إلى عظة ربه ، كذلك إلى عظة الواعظين عن ربه ، استصلاحا لنفسه ، وتعبيدا لسبيل الإصلاح للمصلحين ، وخلقا لجوّ العظة الصالحة من الصالحين مهما كانوا فقراء ضعفاء لا دور لهم في دنيا الحياة . فلتكن العظة الصالحة بشروطها طليقة في كل الوجوه وبكل الوجوه ، إنارة للوجوه ، وإضاءة للأجواء بصالح الأخلاق . فذلك النسناس الخناس الذي تأخذه العزة بالإثم ، عليه ما عليه في الحياة الدنيا ثم « فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ » ممهّدة له بما مهّد ، ومعدّة بما أعدّ ، فإنه بنفسه ونفسياته هنا جهنم ، فحسبه نفسه البارزة في الأخرى جهنم يصلاها